الزركشي
184
البحر المحيط في أصول الفقه
لا يجوز الاستدلال على أن كل سهو يوجب السجود . الخامس لا خلاف أن العموم من عوارض صيغ الألفاظ حقيقة بدليل أن الأصولي إذا أطلق لفظ العام لم يفهم منه إلا اللفظ قال في البديع بمعنى وقوع الشركة في المفهوم لا بمعنى الشركة في اللفظ يريد أن معنى كون اللفظ عاما حقيقة أنه يصح أن يشترك في مفهومه كثيرون في معناه وليس معنى كون اللفظ عاما كونه مشتركا بالاشتراك اللفظي كالقرء بالنسبة إلى كونه حقيقة في الحيض والطهر بل الاشتراك المعنوي . وقال الإبياري قول الغزالي إن العموم والخصوص من عوارض الألفاظ لا يظن به إنكار كلام النفس وإنما الظن به أنه أراد به الصيغ للاحتياج إلى معرفة وضع اللغة فيها انتهى . وقال ابن برهان الصحيح أنه من صفات الألفاظ لأنا إذا قلنا مسلمون أو المسلمون عاد الاستغراق إلى الصيغة فإن الصيغة المتحدة هي المتناولة للكل . وقال قوم يمكن دعوى العموم في المعاني تقول العرب عمهم الخصب والرجاء وغير ذلك وهذا لا يستقيم فإن المعاني في هذه الصورة متعددة فإن ما خص هذه البقعة غير ما خص الأخرى . وقال إلكيا الهراسي في تعليقه الصحيح أنه لا يقع حقيقة إلا على الألفاظ لأن المعنى الواحد لا يشمل الكل فإن اللذة التي حصلت لزيد غير التي حصلت لعمرو . وقال القاضي عبد الوهاب في الإفادة الجمهور على أنه لا يوصف بالعموم إلا القول فقط وذهب قوم من أهل العراق إلى أنه يصح ادعاؤه في المعاني والأحكام ومرادهم بذلك حمل الكلام على عموم الخطاب وإن لم تكن هناك صيغة تعمها كقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة أي نفس الميتة وعينها لما لم يصح تناول التحريم لها عم التحريم جميع التصرف من الأكل والبيع واللمس وسائر أنواع الانتفاع وإن لم يكن للأحكام ذكر في التحريم بعموم ولا خصوص وكذا قوله إنما الأعمال بالنيات عام في الإجزاء والكمال والذي يقوله أكثر الفقهاء والأصوليين اختصاصه بالقول وإن وصفهم الجور والعدل بأنه عام مجاز . وقال أبو زيد الدبوسي في التقويم العموم لا يدخل في المعاني على